ابن كثير

455

السيرة النبوية

ثم رواه الإمام أحمد عن يونس ، عن فليح ، عن سالم أبى النضر ، عن عبيد بن حنين وبشر بن سعيد ، عن أبي سعيد به . وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث فليح ومالك بن أنس ، عن سالم عن بشر ابن سعيد وعبيد بن حنين ، كلاهما عن أبي سعيد بنحوه . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا هشام ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك ، عن ابن أبي المعلى ، عن أبيه ، أن رسول الله خطب يوما فقال : إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها ، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه . فبكى أبو بكر ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله رجلا صالحا خيره ربه بين البقاء في الدنيا ( 1 ) وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه ! فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله . فقال أبو بكر : بل نفديك بأموالنا وأبنائنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة ، ولكن ود وإخاء وإيمان ، ولكن ود وإخاء وإيمان . مرتين وإن صاحبكم خليل الله عز وجل . تفرد به أحمد . قالوا : وصوابه ابن سعيد بن المعلى . فالله أعلم . وقد روى الحافظ البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث حدثنا جندب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس وهو يقول : قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وإن ربى اتخذني

--> ( 1 ) ا : بين لقاء الدنيا .